الثلاثاء، 19 مايو 2009

الدكتور زويل و بلد البلالين

المقال التالى بقلم د. علاء الأسوانى نشر بجريدة الشروق صباح اليوم - الثلاثاء 19 مايو 2009 حكاية الدكتور زويل

قريت المقال.. طب لو ما قريتوش سايق عليك النبى تقراه..

هه؟ .. حاسس بإيه؟؟

أنا هأقولك أنا حسيت بإيه .. حسيت بغصة فى الحلق إتحولت فى الآخر لحسرة حانقة و خانقة و فضلت حوالى ساعتين مش طايق نفسى..

ها تضحك طبعا و تقوللى : على إيه ده كله و عامل فى نفسك كده ليه ؟ .. قلبك أبيض يا راجل.. هوه كان إيه الجديد؟ .. و يعنى إنت سايب كل المصايب اللى نازله على راسنا ترف و هاتموت روحك عشان أبصر مش عارف مشروع علمى و ألا أكاديمية .. يعنى لا مؤاخذة البتاعة دى كانت هاتعملنا إيه؟.. هوه إحنا لاقيين ناكل لما نعمل بحث علمى و نجيب دكاترة معاهم جايزة نوفل يعلموا الناس بتوعنا؟..

كل اللى ممكن أقولهلكم إن أكاديمية الدكتور زويل كن ممكن تكون شمعة إلهام مضيئة فى ضلمة الجهل المميتة اللى بقينا عايشين فيها النهاردة.. شمعة كان ممكن لهبها الضعيف يغرى شوية من العقول الشابة إنها تتجمع حواليها و تاخد من نورها و يمكن بعد كده يبقى واحد أو إتنين من العقول دى شموع جديدة و يصبح عندنا أمل فى حركة تنوير تبدد الضلمة واحدة بواحدة..

ليه أمل زى ده مش ممكن يبتدى من جوه مصر؟ ليه لازم ييجى بيه واحد زى أحمد زويل من بره؟

لأن يؤسفنى إنى أعزيكم و أقولكم إن العلم فى مصر قد مات .. مات و شبع موت .. و لا عاد ينفع معاه تنفس صناعى و لا أى وسيلة إنقاذ .. و عشان يرجع يكون للعلم مكان فى البلد دى أصبح ما فيش بديل عن إننا نعيد إستيراده من تانى زى ما كنا بدأنا نعمل كده من 200 سنه فاتوا..

موت العلم فى مصر أهم أسبابه هو توقف هذا البلد عن إنتاج أى عقول قادرة على التعامل مع العلم بأى صورة و لا حتى الحد الأدنى من صور التعامل و هى مجرد إحترام المتعلم العادى للعلم .. أصلا بلدنا توقف عن إنتاج أى شيئ ممكن نسميه عقل و بالتالى هو توقف عن إنتاج آدميين حقيقيين لأن تعريف البنى آدم هو "حيوان إجتماعى له عقل" و بدون العقل ما يفضلش لينا غير الحيوان الإجتماعى اللى هوه الإنسان المصرى المعاصر و ده حاجة تقع ما بين إنسان النياندرتال و الهوموسابينس..

من سنين فاتت كان ممكن نتكلم عن تدهور العملية التعليمية و بعدين كان المصطلح الأصح هو إنهيار العملية التعليمية .. دلوقت ما نقدرش نتكلم عن عملية تعليمية لأنه لا مؤاخذة .. بح ما فيش .. عندنا دلوقت أشباه مؤسسات عليها يفط هى العلاقة الوحيدة بينها و بين المدرسة لأنه مكتوب عليها كلمة مدرسة مش أكتر .. بين جدران هذه المبانى ناس ما عندهاش حاجة تديها لحد بينقلوا لأطفال أو مراهقين صغار خلاصة تجاربهم الضحلة فى التحايل على معيشة القهر باللجوء لألوان مختلفة من الجهل .. و من بين هذه الجدران يخرج الصغار و على أكتافهم بلالين منفوخة هوا و ملحوس عليها إنطباعات مبهمة لأفكار مشوهة .. و فى الجامعات .. إن كان ينفع نسمى الأماكن البائسة دى بإسم فيه كل إيحاءات العلم و البحث و إحترام العقل .. هه .. فى الجامعات تبدأ بلالين قديمة فى محاولة طبع بعض المعلومات المتلحوسة عليها على الأسطح الملساء للبلالين الجديدة .. و طبعا لأن عملية الطباعة دى بدائية و مضطربة فالنتيجة دائما إن قدر ما من المعلومات اللى كانت متلحوسة على البالونة القديمة بيضيع و ما بيتنقلش للبالونة الجديدة .. المهم عند كل البلالين هو إن فى نهاية المخاض العسير بتخرج كل باللونة من محراب العلم غير المقدس بتيكيت متعلق عليها .. دى مهندس و دى طبيب و دى محاسب أما دى بقه فخريج علوم ما تعرفش ممكن نعمل بيها إيه بس أهو عليها تيكيت و أهم حاجة هى التيكيت..

مشكلة الباللونة إنك مش ممكن تدخل فيها أى حاجة بعد نفخها و لأن سطح الباللونة ناعم و أملس و بيزحلق تقريبا أى حاجة تيجى عليه فما فيش غير نوعيات معينة من البوية الرقيقة جدا اللى من الممكن إنك ترسم بيها على الباللونة و طبعا ده فى حدود لأنك لو تخطيت الحدود ها تغطى على الحاجات اللى تم لحوستها على الباللونة قبل كده .. المحصلة إن الباللونة لا تقبل إلا لحوسة سطحية و إن الكاباسيتى أو السعة بتاعتها محدودة..

صعب إنى أعدد هنا كل المظاهر الحياتية اللى بتثبت إننا عايشين وسط مجتمع من البلالين .. مش لأنى مش هالاقى عدد كافى من المظاهر دى لكن لأنها أكتر من حصرها فى مكان زى ده .. بصوا حواليكوا و شوفوا أى حاجة بتحصل و أى حاجة بتنقال و إبدأوا طابقوها بفكرة الباللونة ها تلاقوها بتفسرها بشكل واضح و بسيط .. من أول مظاهر التدين الزائف اللى بتثبت إن ناسنا ماعندهمش القدرة على إنهم يفهموا دينهم صح و آخرهم ياخدوا مظاهر تناقضها سلوكياتهم اليومية .. و لغاية الفشل الذريع لحكومات الحزب الوطنى على مدى 30 سنة فى إنها تنجز أى شيئ .. صحيح فى حاجات كتير ما عملوهاش لأنهم أصلا مش عايزين يعملوها أو مش مهتمين يعملوها لكن حتى الحاجات اللى حبوا فعلا يعملوها و إهتموا بيها فشلوا فى إنجازها فشلا تاما .. حتى عمليات النهب المفرط عندنا لا تمارس بأى قدر من الذكاء و هى مفضوحة لأى إنسان عنده عينين أو عينين و نضارة..

خلاصتها .. إحنا فى بلد لم يعد فى حاجة إلى إجهاد نفسه بممارسة التغابى المتبادل بين الجميع لأنه قد أصبح للغباء فيه السيادة الكاملة .. و إذا حضر الغباء بطل التغابى .. و كل واحد ياخد باله من باللونته لا تفرقع..

هناك 9 تعليقات:

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
مي ثابت يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
مي ثابت يقول...

حبدأ من حيث إنتهى د. علاء الأسوانى

الديمقراطية هى الحل.

فلا يمكن أن تتقدم مصر مادام هذا النظام المستبد جاثماً على أنفاسها .


يعنى الموضوع كده إنحصر فى بالونة كبيرة.. يستمر صاحبها فى تفريغ و نفخ أدمغة المصريين .

و موضوع د. زويل هو مجرد مثال لما يحدث فى كل المجالات .

صحيح هوه مثال فج .. إكتسب أهميته من أهمية المجال المُستهدف و هو هنا المجال العلمى .. و كذلك من شهرة القائم عليه .

و طول ما البالون الكبير لا يهتم سوى بالجلوس على المنفاخ إما نافخاً أو منفوخاً .. منطقه حتى لوذهبت البلد إلى الجحيم .. فسأظل قائماً عليها .. مادام فى المنفاخ نفساً يتردد.






أرجو المعذرة

فلقد سبق وأرسلت التعليق و لكن بدون توقيع بسبب حدوث خطأ غير مقصود .

ديالا يقول...

بص طبعا عندك حق ومش هستغل هنا مناخ الديمقراطيه زي مالمحت وقبل ماابتدي في حاجه فعلا المدونه جميله جدا بس ليه انا حساك متشائم خلي عندك امل في بكره واحنا الي نزرع احلامنا بايدينا منستناش حاجه من حدوده لا كلام شعارات ولا غيره ده بجدربنا امرنا بيه ان احنا نسعي ونعمر الارض وياريت مانرميش كسلنا ويأسنا علي الظروف احنا الي نخلق ظروفنا بايدينا ولو فشلنا يبقي اسمنا حاولنا ولو نجحنا يبقي فعلا احسن شئ في الدنيا ولا ايه؟

Kalimalhus يقول...

مى
---
إنتى ليه حذفتى التعليق بتاعك؟ .. أنا كنت شلت التعليق الأنونيموس وسبت اللى عليه إسمك..

ديالا
-----
أولا أهلا بيكى..

أنا مش متشائم على الإطلاق و عندى أمل كبير فى إننا فى يوم ها يكون عند كل واحد فينا فرصة إنه يعمل اللى إنتى بتقولى عليه.. يعنى نزرع أحلامنا بإيدينا و نسعى و نعمر الأرض و كل ده..

لكن سيدتى من زرع الوهم حصد السراب..

الإنسان المصرى محروم من الحلم لأن كل الأحلام صودرت لمصلحة من يمكنه أن يدفع ثمنها..
الإنسان المصرى محروم من الطموح لأن سلالم النجاح لها أبواب مكتوب عليها أبناء العامة يمتنعون..
الإنسان المصرى محروم من فرصة الإعمار لأن أرضه بيعت برخص التراب و أستخدمت أمواله فى البنوك لبناء منتجعات للسادة عليها ثم دخلت أرباحها فى جيوب الصفوة و خاصة الخاصة.. يعنى مش بس بياخدو الحاجة بفلوسهم دول بياخدوها من غير فلوس و يعملوا همه فلوس من الهوا..

مي ثابت يقول...

المشكلة فى اللاب الجديد .. الماوس شغال بمجرد اللمس الخفيف جداً.

أول تعليق و بالرغم من كتابتى لإسمى .. لكنه أشار للدايرة التلتة .. فظهرت أنونيموس .


تانى تعليق مسح لوحده!! جواب الشرط "مشيها جواب الشرط" فى الجملة الأخيرة

و طول ما البالون الكبير لا يهتم سوى بالجلوس على المنفاخ إما نافخاً أو منفوخاً .. منطقه حتى لوذهبت البلد إلى الجحيم .. فسأظل قائماً عليها .. مادام فى المنفاخ نفساً يتردد.


هه .. يعنى حيحصل إيه طول ما البالونة الكبيرة قاعدة.

إتمسحت !!

علشان كده بعت الرد التالت


كده وضحت العملية؟؟

معلش هيه فترة كده و أتعود على الماوس العجيب ده

يا عم يعنى إنت رديت أساساً !!!

ههههههههه

Kalimalhus يقول...

مى
---
أولا مبروك يا ستى على اللاب الجديد تدوبى راماته بأفكار مفيدة إنشاء الله..

ثانيا.. أنا ما ردتش لأن حسيت إن كلامك إضافة لكلامى و الرد عليه إنى أكمل كلام فى الموضوع .. بمعنى إن الرد المطلوب مش تعليق لكن بوست جديد..

على فكرة أنا حاسس إنى لخوفى من الإطالة بكتب بوستات مبتورة أو بتقفز لنهايتها بسرعة و أحيانا بشكل غير منطقى أو غير مبرر..

على أى حال.. إعتقادى هو إن دور البالونة الكبيرة مش مباشر زى ما إنتى عبرتى عنه .. يعنى هى مش قاعدة بالضبط على المنفاخ.. لكن سياساتها المختلفة بالتأكيد خلت الحالة اللى إحنا فيها دلوقت أمر محتوم..

غير معرف يقول...

شوف انا من المتابعين للاستاذ احمد المسلمانى وهو المتحدث الثقافى لدكتور زويل.....ولما سأله عن موضوع الجامعه او الاكاديميه...قال ان المتحمس ليها كان د. كمال الجنزورى ولما مشى....كله راح
اما بالنسبه لموضوع اهميه الاكاديميه....دى موش مجرد شمعه....دى كانت هتكون مصباح منير لينا
كل النمور الاسيويه بدأت باصلاح التعليم....الموضوع موش محتاج فتاكه....نستورد اى تجربه من اى دوله مشابهه لينا فى الاقتصاد المتدنى ده
بالنسبه للدديمقراطيه....طبعا لو فى ديمقراطيه....والله انا حاسه انها هى دى ضى الشمعه اللى بعيد وموش هنشوفه ابدا
معلش اطلت...بس انا واخده موافقه من صاحب المدونه
موضوع جميل ومقال رائع للاسوانى
دمت بخير.....تقبل مرورى

Kalimalhus يقول...

فتاة من الصعيد
--------------
شكرا لمرورك ..

إحتمال يكون الإنطباع بإن الجنزورى كان هو المتحمس الأصلى للفكرة ناشئ عن إن الحديث عن الخطوات العملية كان بيدور بين د. زويل و كمال الجنزورى بشكل مباشر و ده طبيعى.. لكن كلنا عارف إن من زمان كل حاجة بتحصل فى البلد دى لازم تمر على الكبير .. و رجالة الكبير لا يمكنهم التعبير بأى شكل عن التحمس لفكرة أو رفضها إلا فى إطار توجهات الكبير .. بمعنى إن الجنزورى لو كان متحمس بشكل شخصى برضه ما كانش ممكن يعبر عن الحماس ده إلا إذا كان متأكد من حماس الكبير و العكس بالعكس..