الأربعاء، 15 يوليو، 2009

عنوان جديد..

قررت أن أجرب الإنتقال إلى عتبة جديدة للتدوين .. عنوان مدونتى مازال هو ذاته فلازلت أحوال أن أقرأ الواقع بهدوء بالرغم من قدر الإستفزاز و إثارة الأعصاب التى يحاصرنا بها هذا الواقع المريض .. على أى حال أرجو ممن شرفنى بالمتابعة خلال الفترة القصيرة الماضية أن يستمر فى متابعتى فى عنوانى الجديد .. و بالطبع أرحب برأى كل منكم فى جدوى الإنتقال و إن كان مرضيا أم لا.. مع بالغ شكرى لكل من يهتم؟..

عنوان مدونتى الجديدة..

الاثنين، 13 يوليو، 2009

أوباما بين فن الممكن و فن تسويق الأحلام

يقال أن الأستاذ أى محمد حسنين هيكل هو صاحب مقولة أن السياسة هى فن الممكن.. و هى مقولة منطقية تماما عندما نتحدث عن سياسة مطابخ وزارات الخارجية و موائد التفاوض و لكن السياسة الجماهيرية.. سياسة المنابر و التظاهرات و صناديق الإنتخابات فهى شيئ آخر و أقرب ما يمكننى تعريفها به هو "تسويق الأحلام" .. فالسياسى صاحب الجماهيرية أو الكاريزما هو فى الواقع تاجر بارع يبيع للناس أحلاما.. و النابهون منهم لا يكلفون أنفسهم حتى مؤونة صناعة أحلام جديدة بل هم فقط يعيدون تعليب أحلام الجماهير ثم يبيعونهم إياها .. أما أكثر تجار الأحلام نجاحا على الإطلاق فهم من يبيعون الناس سراب الأحلام و تلك مهمة ليست سهلة على الإطلاق و قلما نجد ذلك السياسى البارع الذى يتمكن من تسويق مثل تلك البضاعة النادرة..

باراك إبن الحاج حسين أوباما هو أكثر زعماء عالمنا اليوم شعبية و هو واحد من تلك الفئة النادرة من تجار الأحلام .. فهو لا يسوق حلما بعينه له ملامح واضحة فحلمه الذى نجح فى تسويقه لملايين الأمريكان فإنتخبوه رئيسا و صدره إلى ملايين أضعافهم حول العالم فإنتخبوه ملكا لقلوبهم يتلخص فى عبارة بسيطة قصيرة "نعم نستطيع" .. و على رغم قصر هذه العبارة إلى حد أنها لا تعد جملة مفيدة فى أى لغة إلا أن لها أثر ساحر على كل من يسمعها.. فهى وعد بأى شيئ يخطر ببال أى إنسان و لذلك فهى علبة سحرية يمكن لأى شخص أن يرى فيها حلمه الخاص به و يعتقد أن بالإمكان تحقيقه .. هذا هو سر عبقرية تلك العبارة السحرية .. فالحاج أوباما لم يعد فقط تسويق أحلاما بعينها للجماهير بل توصل إلى طريقة يسوق بها لكل شخص حلمه الخاص ..

فى ملاحظة جانبية ليست ظاهرة أوباما هنا منفصلة عن عصرنا فنحن نعيش عصر الإنترنت و أكثر شركاتها نجاحا شقت طريق صعودها بأن سوقت للناس أدوات "شخصنة" تجربة إستكشاف الإنترنت .. و الفكرة وراء ذلك بسيطة للغاية فأنت إن حاولت أن توفر لكل إنسان كل مايرغب فى البحث عنه على الإنترنت فى مكان واحد فمحاولتك محكوم عليها بالفشل لأن ذلك أمر مستحيل و لكنك إن تأملت فى حقيقة مايبحث عنه الناس ستجد أن كل منهم إنما يبحث عن نفسه.. عن مكانه الخاص.. عن العالم المتمحور حول ذاته و لذلك ليس عليك إلا أن تمنح الناس العامل المشترك الأعظم بينهم و هو تحديدا "لا شيئ" فقط صفحة بيضاء يخط كل واحد منهم عليها ما يشاء.. فى واقع الأمر أقوم شخصيا فى هذه اللحظة بالذات بملئ واحدة من تلك الصفحات البيضاء لأعيد نشرها على صفحة جديدة أهم ما بها هو مساحة بيضاء أخرى يمكن لكل عابر سبيل أن يملأها بما يراه مناسبا و فى الحالتين و بمجرد أن ينقر أى منا على ذلك الزر المغرى للنشر تعود صفحة بيضاء جديدة للظهور تغريه بالرغبة فى كتابة شيئ جديد مبتكر و خاص به وحده.. فى نهاية المطاف يمضى ملايين البشر ملايين الساعات فى تصفح ملايين النسخ من الصفحة البيضاء ذاتها و كلهم سعداء بذلك..

لا يسوق أوباما الساحر شيئا أكثر من هذه الصفحة البيضاء و هو حريص كل الحرص على ألا يخط شيئا فى تلك الصفحة إلا و يعود إلى محوه محافظا على نصاعة بياض الصفحة و إغرائها للمفتونين به بأن يضمنها كل منهم حلمه الخاص .. فعل أوباما هذا بدقة الصائغ و هو يقدم عرضه الشحرى على مسرح القاهرة منذ أكثر من شهر .. فالإسلام دين عظيم يعلمنا التسامح و حب الآخر و لكن الإرهابيون المسلمون لابد من قتلهم و لقد عانى الفلسطينيون كثيرا و لذا فلا ينبغى أن ننسى معاناة اليهود وهكذا حتى نهاية العرض الساحر سطر يمحو آخر بميزان دقيق و تبقى الصفحة بيضاء..

و منذ يومين يعيد الساحر عرضه بناءا على طلب الجماهير التى إحتشدت لمشاهدته فى مسرح أكرا فى قلب إفريقيا و مرة أخرى يمارس الساحر حيله ذاتها و بالقدر ذاته من النجاح منقطع النظير فلا ينبغى أن ينكر أحد فداحة جرم الإستعمار و الرق و لكن فشل القارة فى إمتحان التنمية لا يسأل عنه إلا شعوبها و لا يحق لأحد أن يشارك الأفارقة مواردهم البترولية المكتشفة حديثا و لكن ينبغى أن يبحث الأفارقة عمن يساعدهم فى إستغلالها بالشكل الأمثل.. و لقد أثبت أصحاب البشرة السمراء أنهم أبناء عصرهم و أقبلوا على شراء صفحات أوباما و أياديه الممدودة و كلها بيضاء و إن لم تكن من غير سوء فهذا أمر لن يتبينه المنشغلون ببناء قصورهم على شواطئ الحلم الذهبية..
حفنة صغيرة من البشر ليست متصلة بشبكة أحلام أوباما .. ربما لأنهم لا يملكون ترف الحلم.. بالنسبة لهؤلاء لا يسوق أوباما أحلاما بل يصنع واقعهم اليومى الذى ينتزعهم من فرش النوم الخشنة قبل أن يتيسر لهم أن يحلموا بشيئ.. لقد وصلت يد أوباما الممدودة إلى هؤلاء و صلت مع آلاف الجنود المدججين بالسلاح.. و رسالة أوباما لهؤلاء لا تختلف بشكل جذرى عن رسالته لغيرهم فهى رسالة محو.. تمحو عالمهم الصغير الفقير الذى إعترض صدفة شبكة العصر الحديث لتسويق الصفحات البيضاء..

لا يملك هؤلاء ثمن الحلم لأنهم حتى لا يملكون قوت يومهم و من ثم فليس بإمكانهم الولوج إلى شبكة أوباما التى تحصل من الناس أحلامهم و تدفع لهم فى مقابلها كروت إئتمان تضمنها بنوك أمريكية يمضى الآن مديروها إجازات نهاية الخدمة بعدما أعلنوا إفلاسها إلا من بضع الملايين التى تقاضوها كمكافآت نظير خدماتهم الجليلة.. و لكن للأسف الشديد ليس لأفغانستان شواطئ ذهبية و نساؤها بعد ما يقرب من عقد من الإحتلال الأمريكى مازلن يفضلن البراقع التى فرضتها عليهم طالبان التى قيل أنها هزمت و لكنها تسيطر فعليا على كامل الريف الأفغانى إضافة إلى مرتفعات وزيرستان الباكستانية.. و ليس من سبيل إلى تحرير المرأة الأفغانية إلا بقصفها مرة ثانية بل ثالثة أو رابعة .. لم يعد أحد يهتم بالعد فطوال ثلاثين عاما تعاون الأفغان مع محسنون من شتى دول العالم الحر و غير الحر فى قصف ماكان أشباه مدن و قرى لتسويته بما يشبه أرضهم التى كانت..

باراك أوباما و بين رحلاته لتسويق حلم "نعم نستطيع" حتى باب كل منزل متصل بشبكة الأحلام كان يمارس السياسة بمعناها الحقيقى و هى فن الممكن.. فمن الممكن أن تقتل من الأفغان أكثر مما قتل بوش الصغير و تدخل التاريخ بينما يخرج هو إلى مزبلة التاريخ .. و من الممكن أن تفرض على حكومة باكستان الديموقراطية أن تقصف مواطنيها بينما فشل نفس البوش فى إقناع ديكتاتور باكستان السابق غير الديموقراطى بفعل الشيئ ذاته .. وفى حين تعبت قدما بوش المسكين و هو يدور بين عواصم إفريقيا بحثا عمن يقبل بالمركز الرئيسى لقوة المخابرات و الإرهاب الأمريكى أفريكوم على أرضه دون جدوى فمن الممكن الآن أن تختار على مهل من بين العواصم المتلهفة على فتح أبوابها لأفريكوم ذاتها..

من فن الممكن أيضا أن تصرخ فى وجه نتنياهو حتى يجمد بناء المستوطنات بينما تمولها بزيادة المعونة المقدمة إلى الدولة اليهودية و سيشكرك العرب كراع للسلام بينما يلعنون بوش الأب الذى جمد فعليا الإئتمان الذى كانت بلاده تقدمه لعمليات البناء فى المستوطنات .. و من الممكن أن يصفق لك الجميع عندما تنطق بكلمة الدولة الفلسطينية التى لم يصفق أحد عندما نطق بها بوش الإبن الكريه و سيتفهمون ترحيبك بقبول نتنياهو بهذه الدولة رغم أن تعريفه لها أدنى كثيرا من تعريف معلمه المجحوم شارون و كل ماهناك أنه سماها دجاجا مقليا ولكنه للأسف لم يكن يعرف سر الخلطة.. و الآن يمكنك أن تتقاضى من العرب ثمن تجميد المستوطنات التى يجرى العمل عليها بفضل تمويلك على هيئة تطبيع مع الدولة اليهودية و هو مالم يحصل بوش عليه رغم تسويقه لمشهد تعليق زعيم عربى كذبيحة فى عيد الأضحى على كل القنوات العربية!

يبدو أن السياسة فى النهاية تبقى فن الممكن.. و الممكن هو تعبير عما يستطاع فعله و ماتدعمه قوتك.. و الممكن ليس حلما طليقا فى فضاء الوهم غير المحدود.. فالحلم يمكنك أن تصحو على حقيقته فتجد أن الحوار المتبادل هو أن أضربك فتصرخ و أن إحترام الآخر أن تحترم قوتى فأحترم إذعانك و أن التسوية السلمية و الحل العادل للقضية هى تسوية للقضية بالأرض بشكل سلمى يرضى عادل إمام..

الأربعاء، 8 يوليو، 2009

الصيد فى المياه العكرة

تقدم اليوم نبيه الوحش المحامى المتخصص فى الصيد فى المياه العكرة ببلاغ إلى النائب العام يطالب بالتحقيق مع 11 شخصية عامة مصرية بتهمة التحريض على قتل الصيدلانية المصرية مروة الشربينى .. دعوى الوحش إستندت إلى أن كل من هذه الشخصيات قد إتخذ موقفا معاديا أو متخاذلا من الحجاب مما دفع المتعصب الألمانى إلى الإعتداء على الشهيدة المصرية..

هذه الدعوى التى تقدم بها الوحش لا يمكن فصلها عن موقف جريدة اليوم السابع و التى أعتقد شخصيا أنها أهم من روج للقب "شهيدة الحجاب" .. ففى عددها المنشور بالأمس أفردت الصحيفة صفحتين لقضية إستشهاد مروة و هو أمر طبيعى و ضرورى أيضا و لكن أحد هاتين الصفحتين خصصت بكاملها لعرض وجهة النظر التى عبر عنها نبيه الوحش فى دعواه ..

على هذه الصفحة نشرت اليوم السابع ثلاث مقالات بالعناوين التالية: "المؤامرة على حجاب مروة الشربينى بدأت فى القاهرة" و"حاسبوا قتلة مروة الشربينى فى مصر قبل أن تحاسبوا قاتلها فى برلين" و "مفاجأة جديدة .. أعداء الحجاب فى مصر يعتبرون وجود المحجبات فى أوروبا إستفزازا للثقافة الغربية!".

منذ بدأ الحوار حول هذه القضية أظهرت لعديدين ضيقى و إنزعاجى لمحاولة الترويج للقب "شهيدة الحجاب" .. ليس إعتراضا على كون مروة شهيدة بالطبع فهى إنسانة مسالمة قتلت غيلة و غدرا و هذا كاف لإعتبارها شهيدة .. و لكن القرن بين الشهادة و الحجاب هو بالتأكيد قفز فوق الحقائق و تصوير للأمور على غير الواقع .. مروة قتلت لأنها مسلمة و حقد ذلك المتعصب الحقير هو حقد موجه لكل مسلم و مسلمة.. حجاب مروة كان العلامة المميزة التى أشارت إلى حقيقة كونها مسلمة و لكن لو لم تكن محجبة و تصادف أن عرف ذلك المجرم أنها مسلمة بأى طريق آخر فما كانت النتائج لتتبدل بأى شكل..

هل ينفى ذلك أن ثمة قضية مثارة فى أوروبا عامة و فى فرنسا بشكل خاص حول الزى الإسلامى للمرأة بين الحجاب و النقاب؟ .. لا بالطبع .. و هل ينفى أن ثمة قضية للحجاب و النقاب مثارة و تناقش فى بلادنا ذاتها؟ .. الإجابة أيضا بلا .. و لكن الجمع بين القضيتين لمجرد تطابق العناوين هو خلط متعمد للأوراق و يعتمد على أن المتابع لا قدرة لديه على النظر إلى الأمور بالعمق المطلوب..

قضية الحجاب فى فرنسا تتعلق بتدخل دولة علمانية فى الحرية الشخصية التى يكفلها دستور هذه البلاد لمواطنيها من خلال منع بعضهم من إرتداء زى محدد .. الدولة ترى أن الحجاب رمز إسلامى يراد من إرتدائه إعلان الهوية الدينية و هو أمر تحظره القوانين العلمانية داخل المدارس تحديدا و لذلك فالقرار كان محصورا بتلك المدارس .. هذا القرار يكشف قصورا بالغا فى فهم حقيقة الحجاب لأنه ليس رمزا يشبه إرتداء رجل أو إمرأة لسلسلة يتدلى منها صليب على صدره و لكنه فى عقيدة أغلب المسلمين فريضة ينبغى على كل مسلمة الإلتزام بها كما تلتزم بالصلاة و الصوم فى رمضان إلخ .. و لذلك فقضية الحجاب فى فرنسا و فى أى دولة غربية أخرى قد تنظر فى منعه هى قضية دفاع عن حق كل إنسان فى ممارسة ما تمليه عليه عقيدته الدينية.. و لنكن أكثر وضوحا فى ذلك فليس يدخل فى تلك القضية مناقشة رأى أى إنسان غربى فى الحجاب نفسه فإن كان يراه قيدا على حرية المرأة أو مظهرا لدونيتها أو غير ذلك فهذا شأنه و من حقنا أن نناقشه فيه و لكن لا يدخل هذا فى إطار القضية الواضحة التى حدودها هى حرية العقيدة و حرية الممارسة للشعائر الدينية..

قضية الحجاب فى بلادنا لها أبعاد أعقد .. و فى أحد أوجهها هى على عكس قضيته فى الخارج .. ففى بلادنا يقوم البعض بفرض الحجاب على بناتهم أو زوجاتهم و يعمد البعض إلى إشاعة مناخ ضاغط يحاصر كل من تختار ألا ترتدى الحجاب و يربط بين خيارها ذلك و بين إتهامات أخلاقية مختلفة .. هذا كله فى إطار توجه أصبح عاما يسمح لأى شخص أو مؤسسة بالتدخل فى الحياة الشخصية لأى إنسان بدعوى إشاعة القيم و الأخلاقيات الإسلامية فى المجتمع .. هذا التوجه يتجلى فى كثير من المظاهر أكثرها وضوحا هو مطاردة الكتب و الأعمال الفنية و ملاحقتها بالدعاوى القضائية و تدخل بعض المؤسسات لمصادرتها أو التحريض ضدها إلى حد دفع البعض إلى التظاهر لمهاجمتها! ..

قضية الحجاب هنا عندما يتصدى لها البعض تتعلق بمحاولة إقناع المجتمع بتبنى نهجا أكثر تسامحا و أقل تدخلا فى الحرية الشحصية للمرأة.. و فى هذه النقطة تحديدا تتلقى القضية داخليا و خارجيا .. فإذا دافعنا عن حق المرأة المسلمة فى الخارج فى أن ترتدى الحجاب لأنها بذلك تمارس حقها فى ممارسة شعائر دينها وفق عقيدتها فينبغى أيضا أن ندافع عن حق أى إمرأة مسلمة فى أن تمارس حقها فى ألا ترتدى الحجاب إذا كانت تعتقد أنه ليس شعيرة إسلامية واجبة..

ليس هذا إلا وجه واحد للقضية لأنه بالمقابل تشهد بلادنا تمييزا ضد الحجاب تمارسه جهات و مؤسسات رسمية و غير رسمية .. أغلب هذا التمييز يتجلى فى حرمان المرأة المحجبة من فرصة الحصول على وظائف بعينها مثل الظهور على شاشة التليفزيون كمذيعة أو العمل كمضيفة على طائرة أو فندق إلخ .. أغرب مظاهر التمييز ظهر مؤخرا مع إمتناع مطاعم و مقاهى فاخرة عن إستقبال المحجبات بدعاوى سخيفة و مرفوضة .. إجمالا تندرج هذه الممارسات تحت قضية تدور حول التمييز ضد فئة من المجتمع بسبب خيارات يكفل الدستور لها حرية الإختيار فيها..

بعيدا عن الأوجه القانونية و الدستورية لقضية الحجاب فى بلادنا لا يبقى سوى النقاش و الجدل الذى يتراوح بين الشرعية و الحضارية و الرمزية و هذا كله يندرج تحت حرية الرأى و التعبير.. فمن حق أى إنسان أن يرى الحجاب ضرورة شرعية و يعلن عن رأيه و يدعو كل مسلمة إلى الإلتزام به.. فى المقابل من حق أى إنسان أن يتشكك فى مدى ثبوت شرعية الحجاب و يوضح رأيه هذا و يدعو له.. تدنى مستوى مثل هذا الحوار و تحوله إلى وصلات من الردح و السباب المتبادل و الإتهام بالإلحاد على جانب و بالتخلف و الرجعية على الجانب الآخر هو مسئولية المتحاورين و مسئولية المجتمع ككل الذى لم ينضج بعد بحيث يدير حواراته حول أى قضية فى مناخ أقل توترا و أكثر قدرة على إحترام الرأى و الرأى النقيض..

المأساة هى خلط الأوراق و نقل الحوار من قضية إلى أخر دون تبين حدود كل منها و أمثلة ذلك هى السائدة بحيث لا يكون أمامنا سوى التسليم بأن من يقدمون على ذلك إما أنهم جاهلون بالأطر الحقيقية لقضاياهم أو أنهم يتعمدون خلط الأوراق بهدف الصيد فى الماء العكر..

عندما ثارت قضية النقاب فى المحتوى الغربى بإعلان ساركوزى أن النقاب ليس مرحبا به فى فرنسا رأينا أحد المدافعات عن حقوق المرأة فى مصر تعلن عن تأييدها لمنع النقاب فى فرنسا!! و إستخدمت لتأييد رأيها هذا حجة أن النقاب ليس فريضة إسلامية!! .. هذا نموذج صارخ لخلط الأوراق و نقل القضية من صورتها المحلية إلى صورتها الخارجية .. المفروض أن الناشطة المصرية تدافع هنا عن حرية المرأة فى أن تختار و لكنها دعمت قرارا يحرم المرأة من الإختيار!.. فى نفس الوقت نقلت إلى سياق الحوار الخارجى شأنا إسلاميا و هو نقاش فرضية النقاب من عدمه و ليس لهذا النقاش علاقة بالقضية فى الخارج من قريب أو بعيد فالدولة العلمانية ليست حكما فى صحيح الشريعة الإسلامية أو المسيحية أو البوذية و يحظر عليها أصلا أن تتخذ قرارا بناءا على أى من هذه الشرائع سواء كان موضع القرار مجمع عليه أو مختلف فيه..

فى المقابل و مع الحادث المؤلم الذى ذهبت فيه مروة الشربينى ضحية للتعصب نرى نموذجا جديدا لخلط الأوراق .. فكما أوضحت لم تقتل مروة نتيجة لكونها محجبة بل نتيجة لكونها مسلمة أجنبية فى بلد يرى متعصبوه أنه ينبغى التخلص من كل أجنبى مقيم على أرضه .. لا علاقة للأمر هنا بحجاب مروة أو بالقضايا المثارة حول الحجاب .. و بالتأكيد لا توجد أى علاقة للأمر بحوار البعض هنا داخل مصر حول الحجاب فكما بينت يدور هذا الحوار حول حرية المرأة فى إختيار أن ترتدى الحجاب أو لا ترتديه و حول التمييز ضد المرأة بسبب حجابها و حول شرعية الحجاب و فرضيته .. و مثل هذا الحوار محصور فى بلادنا و من السخف تصور أن له أى أصداء خارجية إلا إذا..

إلا إذا هذه تتعلق بأن يقودنا خلط الأوراق فعلا إلى أن تندمج القضية بالخارج بالقضية فى الداخل و تتبادلا الحجج و وسائل الصراع بالرغم من أن المحيط و البيئة و المناخ مختلفين بل و متناقضين .. فعندما تتحدث الناشطة المصرية التى أشرت إليها إلى جمهور غربى حول أن النقاب ليس من الشريعة الإسلامية بل ممارسة متطرفة يفرضها المتعصبون فهى بذلك تروج لكذبة يصعب على جمهورها الوصول إلى حقيقتها و بالتالى فى فعلا تساعد على ترسيخ صورة غير صحيحة عن إرتباط النقاب بالتطرف و التعصب و من ثم بالإرهاب و هو مخزن المخاوف الغربية و بذلك تدعم هذه الناشطة من حيث لاتدرى مقولات يستخدمها اليمينيون المتطرفون فى الغرب ضد المسلمين و ضد مظاهر ممارستهم لشعائرهم الدينية..!!

و مرة أخر فى المقابل عندما يستخدم طرف فى الحوار الداخلى حول الحرية الشخصية و علاقتها بالشرائع الإسلامية حادث إستشهاد مروة كسلاح يشهره فى أوجه أطراف أخرى فى هذا الحوار فهو يخرج الحدث خارج سياقه و يحاول دعم تيار من الإرهاب الفكرى يقيد حق كل إنسان فى أن يكون له رأيه فى الحجاب أو غيره..

المحصلة أن خلط الأوراق من كلا الطرفين يدعم التوجه الأسوأ على الضفتين .. فالبعض يدعم أن يتجه الآخر الغربى أكثر إلى الشك بكل ما هو مسلم و يحفز قدرا أكبر من التعصب و تراجعا فى دعم الحرية الشخصية .. و البعض الآخر يدعم أن نتجه فى الداخل إلى قدر أكبر من تكميم الأفواه و محاصرة العقول و يقدم أسلحة جديدة لمهاجمة كل صاحب رأى و تظل الحرية الشخصية هى الخاسر الأكبر هنا أيضا..

نقطة اللقاء الحقيقية و الصحيحة بين قضية الحجاب فى الداخل و الخارج هى فى دعم حقوق الإنسان و حريته .. هذه هى دعامة دفاعنا عن حق المسلمة فى الخارج فى أن ترتدى حجابها أو نقابها وفق ما يمليه عليها خيارها الحر لما تعتقد فى أنه صواب و هى أيضا دعامة دفاعنا عن حق المسلمة فى الداخل فى أن تكتفى بالحجاب أو لا ترتديه وفق عقيدتها الشخصية و حقها فى ألا تضار فتحرم من وظيفة تستحقها أو تمنع من دخول مكان يحق لها كغيرها الدخول إليه ..

نقطة اللقاء الحقيقية و الصحيحة فى صورة أعم و أشمل هى أنه وبينما ننتفض غضبا على التعصب الغربى ضد المسلمين الوافدين عليه لا ينبغى أن نغفل برودنا و الشماتة المعيبة التى نظر بها البعض إلى التعصب الصارخ الذى قاد البعض إلى مهاجمة أناس آمنون فى بيوتهم و حرق تلك البيوت عليهم لأنهم يدينون بديانة لا تعجبهم رغم أنهم مواطنون مصريون لم يفدوا من الخارج!! .. علينا و نحن نطالب الآخر بأن يشعر بالخزى لعنصريته أن نستشعر الخزى نفسه لطائفيتنا التى تصل إلى منع الناس من الصلاة فى بيوتهم!! .. لا أطلب أن يكون صوتنا خفيضا فى مواجهة الآخر الغربى و لكنى أطالب برفع نفس الأصوات فى وجه الذات و محاولة إقامتها على الصواب الذى نطالب غيرنا بالإلتزام به.. و قبل ذلك فليتوقف محترفوا الصيد فى الماء العكر عن هوايتهم البغيضة و ليتنا نعمل على تصفية المياه حتى لا يمكن للمغرضين الصيد فيها..

السبت، 4 يوليو، 2009

الحرية الغربية .. يمكنك أن ترتدى الحجاب و يمكننا أن نقتلك!!

البعض يروج للحرية بمفهومها الغربى و البعض الآخر يهاجم الحرية أيضا بمفهومها الغربى و كأن كلمة الحرية فى ذاتها هى واحدة من تلك المصطلحات التى لم يكن لها وجود فى معجمنا فنحتناها أو ترجمناها عن أصل غربى .. و كأنما لا يمكن لنا أن نؤصل لمفهوم خاص بنا للحرية .. حرية الفرد و حرية الجماعة و حرية المجتمع ككل ..

مروجى الحرية الغربية حريصون على إستيراد مظاهرها و مفاهيمها من الغرب و بلغ من تسليمهم للريادة الغربية فى هذا المجال حد تصور أن كل ما يرد من الغرب لا يأتيه الباطل من يديه أو من خلفه.. ظهر هذا جليا فى آراء هؤلاء التى عبروا عنها تعليقا على بيان نيكولا ساركوزى الرئيس الفرنسى أمام الجمعية الوطنية الفرنسية و الذى قال فيه أن النقاب هو مظهر من مظاهر إستعباد المرأة و إلغاء وجودها و لذا فهو غير مرحب به فى فرنسا.. و خرج علينا معلقون عرب و مسلمون يهللون لبيان ساركوزى و يقولون أنه لا شبهة فيه للهجوم على الإسلام حيث أن النقاب ليس جزءا من الشريعة الإسلامية و إنما هو عادة بدوية يرغب بعض المتعصبون و المتطرفون إلى إلصاقها قسرا بالإسلام و يريدون بها تحجيم المرأة و إلغاء وجودها..

يبدو أن مثل هؤلاء لا يمكن لهم تصور أن رئيس فرنسا معقل العلمانية و الحرية و التنوير يمكن أن يخطئ فى أمر يتعلق بالحرية .. و ربما لاقى حديث ساركوزى عن النقاب إستحسانهم لمجرد أنه يلتقى مع آرائهم الشخصية و تطلعهم إلى التخلص من النقاب كظاهرة غير حضارية.. فى الحالتين فات هؤلاء كما فات ساركوزى نفسه نقطة شديدة الوضوح و هى أن مفهوم الحرية الشخصية فى إطار علمانى هو مفهوم فردى .. و هذا يعنى أن حق الإنسان فى الإعتقاد و إختيار أزيائه هو أمر يتعلق بكل فرد على حده و بالتالى لا يحق لأحد مناقشة خيارات شخص ما بدعوى أنها ليست من صحيح دين أو عقيدة ما..

سأقول هذا مرة أخرى بكلمات مختلفة .. الحرية الشخصية تعنى أن كل إنسان له الحق فى أن تكون له عقيدته الدينية التى يختارها كما أن من حقه أن يمارس هذه العقيدة بالشكل الذى يراه هو مناسبا و هذا يعنى أنه لو أراد أحدهم أن يخترع عقيدة ما لم يسبق أن كان لها وجود من قبل و نسب إلى تلك العقيدة ممارسات من أى نوع أو سبل تعبير من أى شكل كأن يرتدى ملابسه بالمقلوب أو يلبس طرطورا بشرائط زاهية إلخ ففى إطار الحرية الشخصية فإن هذا الشخص له مطلق الحرية فى فعل تلك الأمور جميعا .. و للآخرين أيضا مطلق الحرية فى إعتباره أبلها أو مجنونا دون أن يتعرضوا له بأذى..

تأسيسا على هذه الحقيقة التى لا أعتقد أن الإخوة مروجى الحرية الغربية يمكنهم معارضتها فإن القول بأن النقاب ليس جزءا من الشريعة الإسلامية لا علاقة له مطلقا بحق أى إمرأة فى أن تعتقد بعكس ذلك .. و يمكن لأحدهم أن يقول أن عقيدتها هى شكل مغلوط للإسلام و لكن لا يمكنه أن يمنعها من الإعتقاد بما تشاء أو من أن تترجم عقيدتها عمليا بإرتداء النقاب..

على جانب آخر لا يسعنا أن نتجاهل أن ساركوزى هو رئيس الدولة التى منعت إرتداء الحجاب فى مدارسها العامة و لايمكننا إلا أن نتساءل لماذا لم نسمع عن قوانين تمنع إرتداء أى ملابس ذات دلالة دينية تتعلق بديانة أخى غير الإسلام ؟ .. و لماذا يتزامن ذلك مع تصاعد لمشاعر الكراهية و العداء للإسلام و المسلمين فى الغرب و هو أمر يثبته كثير من المظاهر و الممارسات فردية و جماعية و رسمية .. و فى الأيام الأخيرة فقط إضافة إلى بيان ساركوزى كان هناك طلب فى برلمان سويسرا لمنع بناء المآذن ثم كانت الجريمة البشعة التى أقدم فيها متعصب أو لنقول إرهابى ألمانى من أصل روسى على قتل أم و زوجة مصرية مسلمة داخل قاعة محكمة فى درسدن بألمانيا ..

مروة الشربينى التى قبل مقتلها تعاملت بحضارية مع تطاولات الإرهابى الألمانى فتقدمت بشكوى و قضت لها محكمة ألمانية بتعويض لثبوت إعتداء المجرم الألمانى عليها بعبارات عنصرية لمجرد أنها ترتدى الحجاب .. و فى إطار الجلسة التى عقدتها المحكمة للنظر فى معارضة الحكم السابق هاجم الإرهابى السيدة المصرية و طعنها بسكينه أحدعشرة طعنة أودت بحياتها و أصاب زوجها بعدد من الطعنات كما أصابت الزوج طلقات نارية مصدرها رجال الشرطة الذين تدخلوا لوقف الجريمة!!.. حدث ها كله على مرأى من إبن مروة و هو طفل فى الثالثة من عمره فقد أمه و شقيقه الذى كان لايزال جنينا فى أحشائها..

الإخوة و الأخوات مناصرى الحرية الغربية و حقوق الإنسان الذين يروجون لأجندات تحررية تشمل حقوق المثليين و حق الإجهاض الإختيارى كأولويات لم يبدى أحدهم إهتماما بالمصرية التى سلبت حق الحياة الذى هو الحق الأول على لائحة الإعلان العام لحقوق الإنسان.. و لم يسبق لأحدهم أن تحدث عن حقوق المسلمين و العرب فى الغرب فى ألا يتعرضوا للإضطهاد بسبب عقيدتهم أو جنسياتهم .. و يبدو أنهم يرون الدفاع عن حقوق المسلمين و العرب عملا مخجلا من منطلق أن الإنتماء إلى الإسلام و العروبة هو فى ذاته أمر مخزى حيث أن التطور الطبيعى لمفاهيم العلمانية و الحرية الغربية أن يتخفف الناس من إنتماءاتهم العقائدية و القومية و كأنما يستحيل عليك أن تشارك فى المجتمع البشرى المتحضر إلا إذا طرحت عنك ديانك و جنسك!!

يعتقد الغربيون أن ثقافتهم تعبر عن التطور المنطقى و السليم للمجتمع البشرى المثالى .. فى حين أن الحقيقة المؤكدة أن جميع المبادئ الإنسانية قد تطورت فى مجتمعاتهم فى إطار نظرة إستعمارية و إستعلائية تجاه الآخر غير الغربى و لذلك ففهمهم لتلك المبادئ يتعارض دائما مع عقائد و ثقافات الآخرين و هم يطالبون هؤلاء إما بطرح عقائدهم أو تشويهها أو بإلتزام موقف دفاعى دائم فى محاولة إثبات أن عقائدهم المتهمة هى فى الواقع تتفق تماما مع الفهم المحدود للمبادئ الإنسانية كما يراها العقل الغربى.. المنطق الغربى لا يزال إستبعاديا و إستعماريا فى أساسه فهو يسعى إلى قتل الآخر معنويا من خلال إجباره على أن يكون نسخة مطابقة للذات الغربية التى ترفض أن تقبل الآخر إلا بشرط تخليه عن كل ما يميزه عنها ..

نحن قادرون تماما على أن نطور مفاهيمنا الخاصة للمبادئ الإنسانية العامة و سنجد فى تراثنا و عقيدتنا و فى ثقافتنا الحديثة أيضا مصادر نبدأ منها .. و علينا أن نتحرر من شعور الدونية الذى يفرض علينا الحاجة إلى الحصول على إعتراف و موافقة الآخر على إختياراتنا .. مانختاره لأنفسنا هو شأننا الخاص و يتطلب توافقنا الداخلى حوله و لن نقبل فى إطار ذلك مرجعيات خارجة عنا.. لا أغفل بذلك أن مجتمعاتنا فى حاجة إلى تصحيح مفاهيم كثيرة فى ثقافتها و ممارساتها و لكن هذا التصحيح ينبغى أن يكون نابعا منا و لا يجب أن يكون الهدف منه هو تحويل مجتمعنا و ثقافتنا إلى صورة باهتة و مشوهة من مجتمعات و ثقافات أخرى ليست مثالا حقيقيا لغيرها و ليست مثالية فى ذاتها..

الخميس، 2 يوليو، 2009

الحرية للمعتقلين الإيرانيين..

سؤال: لماذا ينبغى أن نتضامن مع المعتقلين فى إيران على خلفية التظاهرات و أعمال الشغب التى حدثت فى أعقاب الإنتخابات الرئاسية هناك فى 12 يونيو الماضى؟

الإجابة:
1- لأنه علينا أن يكون لنا موقف مبدأى مع كل من يقع عليه أحد ألوان الظلم نتيجة لممارسته حقه الأصيل فى التعبير عن رأيه و المطالبة بحقوقه السياسية كاملة..

2 - أن إيران بلد هام فى منطقتنا و هو يتعرض لحصار و ضغوط خارجية بعض أسبابها هو ما يقدمه هذا البلد من دعم لقضايانا فى وقت تخلت فيه نظمنا العربية تماما عن دورها تجاه هذه القضايا .. و على الرغم من أن الظلم الواقع على المعتقلين فى إيران قام به نظام نعتبره صديقا و حليفا إلا أننا نتبع هنا مبدأ نصرة الأخ فى حال كونه ظالما من خلال محاولة رده إلى الصواب ..

لهذه الأسباب يقوم مجموعة من المدونين المصريين بحملة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين فى إيران مؤخرا .. و أتمنى أن يجد من يقرأ هذه الكلمات فى نفسه الرغبة فى المشاركة حتى و إن إختلف معنا فى الأسباب و لكنه قد يتفق فى المسعى نفسه..

زوروا موقع الحرية للمعتقلين الإيرانيين..

الأحد، 28 يونيو، 2009

29 يوما من الإضراب! .. من يهتم؟

ليس حكومتنا الذكية أو رئيسنا المنحاز لمحدودى الدخل الذى قاتل من أجل زيادة العلاوة من 5% إلى 10%..

عمال شركة طنطا للكتان و الزيوت مازالوا مستمرين فى إضرابهم الذى بدأ قبل 29 يوما .. و كما نقلت عنهم اليوم السابع على موقعها فهم متمسكون بإضرابهم حتى يستجيب المستثمر السعودى الظالم ..

أصدر عمال الشركة بيانا بالأمس لتوضيح مطالبهم و منها حقهم فى حوافز الأرباح التى لم تصرف لهم منذ تم خصخصة الشركة و تعللت الإدارة بأن الشركة تتعرض لخسائر و هو ما يثبت كذبه تقرير لليوم السابع أيضا.

شركة طنطا للكتان و الزيوت هى واحدة من نماذج عديدة لما تتعرض له الصناعة المصرية و ما يلقاه عمال مصر نتيجة لسياسات حكومة لا تعمل إلا لصالح فئة محدودة العدد من النهابين و الفاسدين .. عملية الخصخصة التى إنتقلت بها ملكية الشركة إلى المستثمر السعودى حلقة من حلقات إهدار أموال هذا الشعب و تضييع حقوق عماله .. تخلى الإتحاد المصرى لنقابات العمال عن عمال طنطا للكتان يثبت أن هذا الإتحاد الحكومى لا يمثل العمال و أصبح لزاما أن يشكل العمال نقاباتهم المستقلة التى يمكن أن تقود نضالهم من أجل حقوق يصر النظام على إهدارها عامدا متعمدا .. تجاهل الحكومة النظيفة عن حقوق العمال التى يدعمها القانون بل إنحياز أجهزتها الأمنية للمستثمر السعودى و تضييقها على العمال المضربين و إحباطها لمحاولاتهم تنظيم وقفات إحتجاجية أمام مجلس الشعب و أمام محافظة الغربية كل هذا يثبت أن النظام و حكومته هم فى خندق واحد مع كل مستغل مصرى أو أجنبى ضد مصالح هذا الشعب و ضد قوت و رزق عماله و أولادهم..

معركة عمال طنطا هى معركتنا جميعا لأنهم لو تم إخضاعهم اليوم فإن بصيص الأمل فى أن يكون لحراك فئات هذا الشعب المقهورة جدوى سيضيع و يذوى و لا يبقى لنا جميعا سوى اليأس نتجرعه مرا بينما بلدنا يقتل جوعا و فقرا و قهرا و مستقبل أولادنا يضيع قبل أن يبدأ..

ساندوا عمال طنطا الشرفاء و لو بكلمة على بلوج أو إتصال لأحد برامج التوك شو تطالبونه بنظرة إلى كفاحهم ..