‏إظهار الرسائل ذات التسميات أوباما إف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أوباما إف. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 7 يونيو 2009

على هامش الخطاب ..

منذ عدت إلى القاهرة بعد إجازتى القصيرة خيم على نفسى إحساس باليأس و الإحباط و الهم المقيم.. تجولت بين المدونات التى أهتم بقراءتها و كتبت تعليقا هنا و آخر هناك و لكن شعورى ظل هو ذاته و أغلب الظن أن ما قرأته قد فاقمه أكثر ..

قرأت بعضا من مقالات روبرت فسك على موقع الإندبندنت البريطانبة فإزددت نكدا و أصابتنى تعليقات قرائه الغربيين بقرف شديد ..
حاولت مرارا طوال ساعات الصباح و المساء بالأمس أن أكتب تدوينة جديدة و لكنى فشلت فى أن أتم كتابة ما بدأته و خلال ذلك كانت تلك الصورة الذهنية التى كونتها للزعيم الراحل سعد زغلول على فراش الموت و هو يقول "مافيش فايدة" تترائى لى مرة بعد أخرى ..

كنت قد أخذت على نفسى عهدا بألا أتحدث عن زيارة أوباما أو خطابه إلى العالم الإسلامى من تحت قبة جامعة القاهرة .. و لكن الزيارة و الخطاب و تعليقات الجميع عليهما و حواراتهم عنهما طاردتنى فى كل مكان حتى خنقت أنفاسى ..

كانت قراءتى لنص الخطاب عدة مرات مقرفصا فى الكرسى الضيق للباص الذى حملنى إلى القاهرة قد أشعرتنى بقدر من الرضا عن الذات .. فالرجل لم يخيب ظنى فيه و لم يقل شيئا لم أكن أتوقعه .. لذا فقد هنأت نفسى على صدق توقعاتى و سمحت لها بالتمادى فى قراءة غيب المستقبل القريب فتنبأت بأن الخطاب سيلقى ما يستحق من الإهمال كونه خرج بمحصلة المعادلات الرياضية التى تحتوى دائما على قيم موجبة مساوية لما تحتويه من قيم سالبة .. و لمن لا علم له بالرياضيات فإن ذلك يعنى أن جميع المعادلات محصلتها فى النهاية صفر .. و لكن موهبتى المكتشفة حديثا فى التنبؤ بالمستقبل لقيت حتفها مبكرا فالخطاب الذى لم يخرج عن كونه إستعراضا منفردا لمهارة تنطيق الكرة عددا متساويا من المرات على كلتا القدمين نجح فى إثارة إهتمام كبير بين المهللين الفرحين و كذلك بين الساخطين و الغاضبين .. و بدا لى فجأة أنى إنفردت وحدى بموقع اللا مبالى .. و كان أن قرأت الخطاب مرة أخرى و لكن بالإنجليزية هذه المرة متشككا فى أن تكون الترجمة إلى العربية قد أفقدت الخطاب رونقه الذى إستدعى كل هذه الإثارة .. و لكنى مرة أخرى لم أرى جديدا!

إنى لأقسم أن الرجل لم يقل شيئا يستوجب الفرح أو السخط فهو فى تقربه من مستمعيه كان مبتذلا و تقليديا بشكل لا يخدع عجوزا قروية تعانى من الزهايمر و فى المقابل لم يخرج فى تجاهله للحقائق و فى مساواته بين الضحية و الجلاد عن تراث أسلافه.. فأى جديد رآه الناس فيما قال؟..

السبيل الوحيد لتفسير تلك الظاهرة هى أن الجميع يمارسون مبررات وجودهم كل على طريقته و هم فى النهاية لا يقومون بذلك نتيجة لما قاله أوباما أو لم يقله بل يقومون به بغض النظر عن أى شيئ .. لقد بيت البعض النية لأن يكونوا معجبين مصفقين و مهللين و ربما متمايلين طربا و راقصين أيضا فى مولد سيدى أوباما المنتظر .. فى حين بيت البعض الآخر النية لأن يكونوا ساخطين و رافضين و لاعنين لأوباما الدجال .. و إنما يفعل جميع هؤلاء و أولئك ما يتوقع منهم و ما يبدوا متسقا مع ما أرتضوه لأنفسهم من أدوار فى المسرحية اليومية التى لا سبيل فيها إلى خروج عن النص أو إرتجال .. و لو أن أوباما كان شيطانا بقرنين لهلل له المهللون .. و لو أنه كان ملاكا بجناحين للعنه اللاعنون .. و لكن أن يتجاهلوه أو يضعون حديثه موضع الإهمال الذى يليق به فذلك ما لا مكان له فى النص الذى يلتزمون به و هو يستوجب منهم ملأ فراغ المسرح بجديد يبتدعوه و يرتجلونه إرتجالا بل ربما يضطرهم إلى تبادل الأدوار أو أسوأ من ذلك محاولة إكتشاف أدوار جديدة لهم .. سيكون عليهم حينها أن يصطدموا بحقيقة أن واقع الحياة يحتمل أن تلعب دورا لا تكون فيه مهللا أو لاعنا .. بل إنه حتى يسمح لك بأن تؤدى أدوارا لا تكون فيها رجع الصدى و رد الفعل .. أدوار تكون فيها فاعلا و لست منفعلا أو مفعولا به.. و لكن مثل تلك الأدوار بالطبع تبدو صعبة خاصة و أنها تستلزم دائما أن تكتب النص بنفسك و أن تجد السبيل إلى حبك مسار القصة بنفسك و هذه أمور لم نتعلمها و لم يسبق لنا تجربتها فالأفضل ألا نغامر و لنعد إلى النص:

الكورس على اليمين: تصفيق حاد...

الكورس على اليسار: يييييييييييييييييييييييه..